Veuillez utiliser cette adresse pour citer ce document :
http://dspace.univ-relizane.dz/home/handle/123456789/1008| Titre: | التلقي المعرفي للغة العربية من خلال المهارات اللغوية دراسة ميدانية على عينة من تلاميذ الطور الأول من وجهة نظر المعلمين بمقاطعات مدارس ابتدائية بمدينة أفلو |
| Auteur(s): | حسين حاج |
| Mots-clés: | الاكتساب اللغة العربية التدريس المهارة |
| Date de publication: | 2025 |
| Résumé: | تتناول هذه الأطروحة إشكاليةً بالغة الأهمية في ميدان تعليمية اللغة العربية، إذ تسعى إلى الكشف عن واقع التلقّي المعرفي للغة العربية من خلال المهارات اللغوية الأربع لدى تلاميذ الطور الأول من التعليم الابتدائي، وذلك من وجهة نظر المعلمين الميدانيين في مقاطعات المدارس الابتدائية بمدينة أفلو التابعة لولاية الأغواط. وتنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تتوقّف عند مرحلةٍ تأسيسية فارقة في المسار التعليمي للمتعلّم، هي المرحلة التي تُرسى فيها أولى البنى اللغوية وتُزرع فيها بذور الملكة اللسانية التي ستحدّد شكل العلاقة بين الإنسان ولغته طوال مسيرته التعليمية والحياتية، مما يجعل أيّ قصورٍ في هذه المرحلة ذا أثرٍ تراكمي يصعب تصحيحه في المراحل اللاحقة. وقد انطلقت الدراسة من تساؤلٍ رئيسي جامع يتمحور حول كيفية تجلّي التلقّي المعرفي للغة العربية عبر المهارات اللغوية لدى تلاميذ الطور الأول، والعوامل التي تُسهم في تعزيزه أو تُعيق تحقّقه من وجهة نظر المعلمين الممارسين في مدارس مدينة أفلو. وقد تفرّع عن هذا التساؤل الجامع أربعةُ تساؤلات فرعية تتناول كلٌّ منها بُعداً محدّداً من أبعاد الإشكالية؛ أولها يتعلّق بمدى إسهام مهارة الاستماع والتعبير الشفوي في تحقيق التلقّي المعرفي للغة، وثانيها يبحث في دور مهارة القراءة في تعزيز هذا التلقّي، وثالثها يستجلي مدى انعكاس مهارة الكتابة لمستوى الاكتساب اللغوي المتحقّق، ورابعها يدرس إسهام التوظيف البراغماتي للغة في تعزيز الكفاية التواصلية الفعلية لدى المتعلّمين. وقد صِيغ لكلّ تساؤلٍ فرعيٍّ فرضيةٌ إجرائية محدّدة اضطلعت الدراسة الميدانية باختبارها وقياس مدى صحّتها في ضوء البيانات المجمَّعة.واعتمدت الدراسة المنهجَ الوصفي التحليلي بوصفه المنهج الأنسب لطبيعة الظاهرة المدروسة والأقدر على رصدها في حاضرها وتحليل علاقاتها وتفسير متغيّراتها، مستعينةً بأداتَين متكاملتَين في جمع البيانات؛ أداة الاستبانة التي وفّرت معطياتٍ كمية قابلة للقياس والمقارنة الإحصائية عبر التكرارات والنسب المئوية، وأداة المقابلة التي أضافت عمقاً نوعياً ثمّيناً استقى من التجارب الميدانية المباشرة للمعلمين ما لا تُفصح عنه الأرقام وحدها. وقد طُبّقت هذه الأداتان على عيّنةٍ عشوائية بسيطة قوامها مئةٌ واثنان من معلّمي اللغة العربية ومعلّماتها في المرحلة الابتدائية بمدينة أفلو، يمثّلون ما يزيد على ستّين في المئة من مجموع معلّمي الطور الأول والثاني البالغ عددهم مئةً وأربعةً وسبعين معلّماً، من إجمالي مجتمع بحثٍ يتجاوز أربعمئةٍ وخمسةً وعشرين معلّماً ومعلّمةً موزّعين على أربعين مدرسةً ابتدائيةً في ربوع المدينة. وعلى الصعيد النظري، رسّخت الدراسة منظومتها المفاهيمية على ثلاثة أعمدة كبرى؛ يتمثّل الأول في نظرية التلقّي بأصولها الفلسفية والنقدية المتشعّبة بين الشكلانية الروسية ومدرسة براغ اللسانية والظاهراتية الفينومينولوجية والهرمينوطيقا وسوسيولوجيا الأدب، وصولاً إلى ما أسّسته مدرسة كونستانس الألمانية على يد هانز روبرت ياوس وولفغانغ إيزر من مبادئ جمالية التلقّي والتأثير، ومن مفاهيم أفق الانتظار والمسافة الجمالية والقارئ الضمني والفجوات النصية والسجل النصي. أمّا العمود الثاني فيتمثّل في المهارات اللغوية الأربع في حدودها المفاهيمية وأبعادها التعليمية، إذ عرضت الدراسة لمهارة الاستماع وطبيعة مكوّناتها الفسيولوجية والعقلية وأهدافها في المرحلة الابتدائية، ولمهارة التعبير الشفوي وطبيعة عملية التحدث وأنواعه ووسائل تنميته، ولمهارة القراءة في أقسامها وأنواعها وما يرتبط بها من مهارات التمييز السمعي والبصري والتحليل والتركيب، ولمهارة الكتابة في عملياتها ومهاراتها ومستويات اشتغالها الصوتية والصرفية والتركيبية. ويتمثّل العمود الثالث في المقاربتَين اللسانيتَين الكبريَين اللتَين وظّفتهما الدراسة في قراءة ظاهرة التلقّي المعرفي؛ المقاربة الفينومينولوجية التي أعادت تأسيس العلاقة بين المتعلّم واللغة على أرضية الوجود والتجربة الحيّة، والمقاربة الوظيفية عند مارتني التي أنزلت المهارات اللغوية في سياقها التواصلي الفعلي وجعلت من الكفاءة التواصلية الحقيقية لا الشكلية المجرّدة الغايةَ القصوى لكلّ تعليمٍ لغوي. وقد جاءت نتائج الدراسة الميدانية كاشفةً عن صورةٍ دقيقةٍ ومتشعّبة لواقع التلقّي المعرفي للغة العربية في الطور الأول؛ فعلى صعيد مهارة الاستماع والتعبير الشفوي، أثبتت الدراسة أنّ غالبية التلاميذ يمتلكون قدرةً جيدةً أو متوسطةً على فهم المحتوى المسموع، وهو ما يُؤكّد نجاحاً نسبياً في إرساء هذه المهارة التأسيسية، غير أنّ ضعف التركيز وقِصَر مدّته يبقيان العائقَ الأكبر أمام الارتقاء بها إلى درجة الإتقان الحقيقي الذي يُتيح استعادة المحتوى المسموع وإعادة إنتاجه بدقةٍ وأمانة. وقد كشفت النتائج أنّ ضعف المفردات والخجل والتردد يتشابكان معاً ليُشكّلا العائق الأكبر أمام التعبير الشفوي الفاعل، في دلالةٍ صريحة على أنّ البُعد النفسي الوجداني للمتعلّم لا يقلّ خطورةً في تحديد مستوى التلقّي المعرفي عن بُعده اللساني المعرفي البحت، وهو ما يستدعي توجيه الجهود البيداغوجية نحو خلق بيئةٍ صفية آمنة تُتيح للمتعلّم التعبير دون وجل ولا خشية من الخطأ. وعلى صعيد مهارة القراءة، أثبتت الدراسة أنّ تلاميذ الطور الأول يبلغون في غالبيتهم مستوىً جيداً أو متوسطاً في الفصاحة القرائية الجهرية، وهو ما يعكس أنّ إرساء آليات فكّ الشفرات اللغوية قد أتى أكله بصورةٍ نسبية مقبولة، غير أنّ قلّة التركيز أثناء القراءة وضعف القدرة على الفهم والاستيعاب يبقيان التحديَين الأبرزَين اللذَين يعيقان نضج الكفاية القرائية ويحولان دون تجاوز المتعلّم لمرحلة التعرّف على الكلمات إلى مرحلة فهم المعاني والعلاقات الدلالية العميقة. وقد أثبتت النتائج أنّ استنتاج المعاني الضمنية يتجاوز متطلّبات هذه المرحلة التأسيسية الحرجة، وأنّ المتعلّم في الطور الأول يقتصر اشتغاله على المعنى الحرفي الصريح وفق ما يفرضه منطق البناء المعرفي التدريجي المتّسق مع نظريات اكتساب القراءة في علم النفس التربوي المعاصر.وفيما يخصّ مهارة الكتابة التي تُمثّل المحكَّ الأمين الذي تنعكس فيه جودة جميع مكتسبات المتعلّم اللغوية السابقة، فقد أثبتت الدراسة أنّ الأخطاء الإملائية تتصدّر قائمة الإشكاليات الكتابية بنسبةٍ طاغية تبلغ ثلثَي مجمل الأخطاء المرصودة، مما يكشف بجلاءٍ أنّ الربط بين الصوت والرمز الكتابي لم يبلغ بعد درجة الآلية التلقائية المستقرّة التي تُتيح للمتعلّم الكتابة دون استحضارٍ واعٍ ومتعب لصورة الكلمة، في حين جاء مستوى التماسك النصي والتوظيف القواعدي في خانة التوسّط الذي يُترجم واقعَ مرحلةٍ لا تزال في طور التأسيس وإرساء الأبجديات، وهي نتيجةٌ لا ينبغي قراءتها على أنّها إخفاقٌ بل على أنّها مرحلةٌ طبيعية في مسار النمو اللغوي تستوجب الصبر والمثابرة والتراكم التدريجي المنظّم.وعلى صعيد التوظيف البراغماتي للغة الذي يُمثّل المحكَّ الحقيقي الأعمق لفاعلية التلقّي المعرفي، أظهرت الدراسة أنّ غالبية التلاميذ لا يزالون في مرحلةٍ انتقالية دقيقة في اكتساب الكفاية التداولية، يتعاملون فيها مع المواقف التواصلية بثقةٍ متوسطة تعكس وجود رصيدٍ لغوي ناشئ يُتيح التواصل الأساسي البسيط دون أن يبلغ بعد درجة الطلاقة التلقائية الحرّة التي تُميّز متعلّماً يُحسن توظيف لغته في مختلف السياقات والمقامات. وقد أثبتت أنشطة لعب الأدوار فعاليةً لافتةً ومُشجِّعةً في تحفيز هذا التوظيف وإطلاقه من قيود الخجل والتردد، في حين أكّد المعلمون في المقابلة أنّ ربط المحتوى التعليمي ببيئة المتعلّم ومحيطه الحياتي اليومي يُعزّز دافعيته نحو الاستعمال الفعلي للغة ويُعمّق أثر التلقّي المعرفي في ذاكرته اللغوية طويلة الأمد. وتخلص الدراسة في محصّلتها الكلية إلى جملةٍ من الاستنتاجات الجوهرية؛ أبرزها أنّ التلقّي المعرفي للغة العربية في الطور الأول مسارٌ تراكمي متشعّب لا يقبل التجزئة ولا يُمكن فهم مكوّنٍ من مكوّناته بمعزل عن سائرها، وأنّ المهارات اللغوية الأربع منظومةٌ متكاملة يغذّي بعضها بعضاً في ترابطٍ عضوي لا يجوز للمعلّم أن يُغفله في تخطيطه التعليمي. كما تخلص الدراسة إلى أنّ الكفاءة البيداغوجية للمعلّم وما يوظّفه من استراتيجياتٍ تعليمية متنوعة ومتكيّفة مع خصائص المتعلّمين تظلّ المحرّكَ الأكثر تأثيراً ومركزيةً في جودة هذا التلقّي وعمقه واستدامته، وأنّ الجانب النفسي الوجداني للمتعلّم شرطٌ موازٍ لا يقلّ أهميةً عن الجانب المعرفي اللساني في تحقيق التلقّي المعرفي الفاعل. وتوصي الدراسة بضرورة تطوير استراتيجيات تعليمية تُوازن بين المتطلّبات اللسانية التقنية وحاجات المتعلّم النفسية والاجتماعية، وتُولي اهتماماً أكبر لبيئة التعلّم الأسرية وتأثيرها البالغ في تشكيل الرصيد اللغوي للمتعلّم قبل دخوله المدرسة وخلال مساره التعليمي، والعمل على خلق جسورٍ حقيقية بين المدرسة والأسرة في خدمة تنمية المهارات اللغوية وتعزيز التلقّي المعرفي الفاعل للغة العربية في هذه المرحلة التأسيسية الحاسمة. |
| URI/URL: | http://dspace.univ-relizane.dz/home/handle/123456789/1008 |
| Collection(s) : | Lettres et des Langues Etrangères |
Fichier(s) constituant ce document :
| Fichier | Description | Taille | Format | |
|---|---|---|---|---|
| التلقي المعرفي للغة العربية من خلال المهارات اللغوية.pdf | 3.59 MB | Adobe PDF | Voir/Ouvrir |
Tous les documents dans DSpace sont protégés par copyright, avec tous droits réservés.